الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

273

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ذهب كثير من الأعاظم إلى عدم جريان الاستصحاب في هذا المقام ، وذلك لتبدّل الموضوع ؛ لأنّ المفروض أنّ الزمان كان مقوّماً له عرفاً ، نعم إذا لم يكن الزمان مقوّماً للموضوع عند العرف كما في مثل خيار الغبن أو خيار العيب كان الاستصحاب فيه جارياً ، فإذا شككنا في أنّ خيار الغبن مثلًا كان فورياً فانقضى زمانه أو لم يكن فورياً فلم ينقض زمانه ، كان استصحاب بقاء الخيار جارياً بلا إشكال ، بناءً على جريانه في الشبهات الحكميّة . وإن شئت قلت : إذا كان زمان خاصّ قيداً في الواجب فلا يجري الاستصحاب بعد ذلك الزمان لتبدّل الموضوع ، ولذلك يقال بأنّ القضاء يكون بأمر جديد ، وإذا لم يكن الزمان قيداً في الواجب بل كان ظرفاً له كما في مثل الخيار فيكون الاستصحاب جارياً ، ولكن المستصحب حينئذٍ ليس زمانياً فليس داخلًا في محلّ النزاع . 9 . الاستصحاب التعليقي إنّ الأحكام الشرعيّة قد تصدر على نهج القضايا التنجيزية كأكثرها ، وقد تصدر على نهج القضايا التعليقية ، كحكم الشارع في العصير العنبي بأنّه إذا غلى ينجس أو يحرم ، ثمّ وقع الكلام في أنّه إذا تبدّل العنب بالزبيب ، فما هو حكم العصير الزبيبي إذا غلى ؟ وممّا استدلّ به على الحرمة أو النجاسة هنا هو الاستصحاب التعليقي واستدلّ القائلون بحجّيته بأنّ أركانه تامّة ، من اليقين السابق والشكّ اللاحق وبقاء الموضوع عرفاً ، فإنّ الزبيبية من الحالات عرفاً لا من المقوّمات . واستشكل عليه القائلون بعدم الحجّية : أوّلًا : بأنّ عنوان الزبيب غير عنوان العنب عرفاً فقد تبدّل الموضوع وتغيّر . والجواب عنه واضح : لأنّ هذا مناقشة في المثال ، مضافاً إلى أنّ الصحيح كون